هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 39

أمالي ابن الشجري

كلامه يشعر بهذا ، فإنه يقول : « وربما استغنوا في هذا النحو بواحد » . إلى آخر ما قال ، ولو كان يرى قصر استعمال مثل هذا على الشعر لصرّح به من أول الأمر . 2 - ضعّف ابن الشجري مجىء الحال من المضاف إليه ، وتأول ما ورد من ذلك ، فقال في المجلس الثالث : « وأنشدوا في الحال من المضاف إليه قول تأبط شرا : سلبت سلاحي بائسا وشتمتني * فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب ولست أرى أن « بائسا » حال من ضمير المتكلم الذي في « سلاحي » ولكنه عندي حال من مفعول « سلبت » المحذوف ، والتقدير : سلبتنى بائسا سلاحي ، وجاء بالحال من المحذوف ، لأنه مقدّر عنده منوىّ ، ومثل ذلك في القرآن قوله جل وعز : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً فوحيدا حال من الهاء العائدة في التقدير على ( من ) ، ومثله : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ألا ترى أنك لا بدّ أن تقدر : خلقته وحيدا ، وبعثه اللّه رسولا ، لأن الاسم الموصول لا بدّ له من عائد ، لفظا أو تقديرا ، وإنما وجب العدول عن نصب « بائس » على الحال من الياء التي في « سلاحي » لما ذكرته لك من عزّة حال المضاف إليه ، فإذا وجدت مندوحة عنه وجب تركه » . وقال في المجلس السادس والسبعين « 1 » : « فإن قيل : قد جاءت الحال من المضاف إليه في القرآن في قوله عز وجل : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً فالقول عندي أن الوجه أن تجعل ( حنيفا ) حالا من الملّة ، وإن خالفها بالتذكير ، لأن الملّة بمعنى الدّين ، فجاءت الحال على المعنى ، ألا ترى أن الملّة قد أبدلت من الدين في قوله : دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » . 3 - ذهب ابن الشجري إلى أن الإشارة بمنزلة الإضمار . قال « 2 » : « ألا ترى أنها قد سدت مسدّ الضمير في قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ

--> ( 1 ) وانظر أيضا المجلس الحادي والثمانين ، وحكاه عنه البغدادي في الخزانة 3 / 173 ، 174 ، وانظر ما يأتي في الحديث عن مصادر ابن الشجري ( أبو علي الفارسي - الفقرة التاسعة ) . ( 2 ) المجلس العاشر .